عرض مشاركة واحدة
قديم 2013-06-13, 05:15 PM   #1
عنقاء الباطن



الصورة الرمزية تاج ميططرون
تاج ميططرون غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (10:35 PM)
 المشاركات : 2,806 [ + ]
 التقييم :  3477
لوني المفضل : Firebrick
Mentioned: 2 Post(s)
Tagged: 84 Thread(s)
افتراضي حالات تكليم الله



حالات تكليم الله سبحانه للبشر

قراءة في الآية ( 51 / الشورى ) :

يقول الله تبارك وتعالى :
( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى:51)
لقد بين الحق سبحانه وجود الدرجات والتفاضل في سلم التكوين والخلق ، فهناك عوالم الملائكة عليهم السلام وعالم الجن وعالم الإنس .... الخ ، كما بين وجود هذا التفاضل في العالم الواحد .
يقول تعالى :
(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) (البقرة:253)
الموضوع الأصلى من هنا:http://www.3nqa2.me/vb/showthread.php?t=1870

( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (الأنعام:83)
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:165)
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11)

والملائكة عليهم السلام هم من خلق الله المكرمون وهم أعلى درجة ومنزلة شرف وقرب من جناب الحق سبحانه إذا ما قورنوا بمن دونهم من الجن والإنس وفي ذلك يقول تبارك وتعالى :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فاطر:1)
( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُون * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)
(الأنبياء:26+27)
( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ) (الزخرف:19)
( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (الحج:75)
إن وجود التفاضل في سلم التكوين والخلق يقتضي وجود سفراء بين العوالم الأعلى ( عالم الملائكة ) والعوالم التي هي أدنى منها ( عالمي الإنس والجن ) مهمتهم تبليغ الوحي من الله عزّ وجلّ إلى المصطفين من هذين العالمين ،وبالتالي فرسل الله سبحانه من الملائكة هم رسل إلى رسلٍ مصطفين من عوالم مكلّفة أدنى من عالم الملائكة ومن تلك العوالم عالم الأنس .
وقد أورد الذكر الحكيم كيفية تكليم الله سبحانه للبشر في قوله تعالى :
( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى:51)
فهناك ثلاث

1. التكليم بالوحي :
ويقسم إلى : الوحي التكويني ـ الوحي الإلهامي ـ الوحي بالرؤى .
الوحي التكويني : وهو أعم وأوسع أنواع التكليم ويشمل الخلق قاطبة وهو مستمر طالما أن هناك خلق ولا يفارقهم طرفة عين وكل يأخذ منه حسب مرتبته ومنزلته التي قضتها مشيئة الخالق وحسب قابليته التكوينية التي تكفل بقاءه والغاية التي كون من أجلها .
يقول تعالى :
( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) (الزلزلة:1+2+3+4+5)
( قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِين * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِين * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا§ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (فصلت: 9+10+11+12)

فالنحل مثلاً لن يلد إلاّ حسب ما أوحاه الله سبحانه في تكوينه وكذلك النمل و الطير والإنسان والدواب بأنواعها وكل أمة من الكائنات الحية، وكذلك الأرض بنباتها وأشجارها ومياهها وغلافها الغازي والسماوات بنجومها وكواكبها ومجراتها ، فلن يتأتى للأرض أن تمتنع عن الإنبات أو تدور عكس ما أمرها الله سبحانه ولا للسماوات أن تقع على الأرض إلاّ بإذن الله ..... الخ .
الموضوع الأصلى من هنا:http://www.3nqa2.me/vb/showthread.php?t=1870


1 ـ الوحي الإلهامي :
هذا النوع من الوحي اختصت به الكائنات الحية دون غيرها ويتفرع إلى نوعين :
ـ الوحي الإلهامي السلوكي : ويعم جميع الكائنات الحية وهو الذي يميز بين الأمم من هذه الكائنات في السلوك والعادات ( أمة النحل ـ أمة النمل ـ أمم الطير ـ الأمم من الناس ..... )
يقول تعالى :
( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ* ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:68+69)
( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) (الشمس:7+8)
( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)(طـه: من الآية50)



ـ الوحي الإلهامي القلبي :
وهو يخص الكائنات الحية العاقلة ( المكلفة ) دون غيرها ويعبر عن موقفها الاعتقادي والعملي في الحياة وهو الذي بموجبه يحصل التمايز بين أبناء الأمة الواحدة إمّا تقوىً أو فجوراً ، كما يبرز جلياً في الأمور الطارئة وقد أورد الذكر الحكيم أمثلة كثيرة عن هذا النوع من الوحي ، يقول تعالى :
( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) (المائدة:111)
( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (القصص:7)
( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) (لأعراف:117)
( وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (لأعراف:160)
( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (يونس:87)
( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (يوسف:15)
( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) (الأنبياء:73)

ـ الوحي بالرؤى الصادقة :
وهذا يجري مع كل الناس ومن النادر أن يستثنى إنساناً لم ير في منامه رؤية صادقة أٌولت مستقبلاً على أرض الواقع ، ومثل هذه الرؤى هي وحي من الله سبحانه للإنسان لأمور مستقبلية أو أمور غائبة عن درايته وتكون إمّا بشارة وطمأنة أو إنذاراً وتحذيراً وقد أورد الذكر الحكيم أمثلة على ذلك مثل قصة ابراهيم واسماعيل عليهما السلام ، ورؤيا الملك ، ورؤيا يوسف عليه السلام ، ورؤيا النبي صلوات الله عليه وآله، يقول تعالى :
( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102)
( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ) (يوسف:43)
( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)
(يوسف:4)
( وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً) (الإسراء:60)


2. التكليم من وراء حجاب :
الحجاب : هو كل الأشياء المخلوقة التي يمكننا إدراكها بحاسة من الحواس ويأتي في مقدمتها الأشياء التي تدرك بحاسة البصر ، يقول تعالى عن قصة مريم عليها السلام :
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً* فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) (مريم:16+17)
وعن قصة سليمان عليه السلام يقول تعالى :
( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) (صّ:31+32+33)
وعن دخول بيوت النبي ( ص ) وسؤال زوجاته عن متاع ، يقول تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً) (الأحزاب:53)
وتكليم الحق سبحانه للبشر من وراء حجاب دائم ويجري معهم في يقظتهم ونتاج هذا التكليم هو :
في حده الأدنى :
الحركة الفكرية الاستقرائية التي هي وحي من الله سبحانه والتي بموجبها يستطيع الإنسان التصرف والعمل بما يكفل مصلحته وضمان معاشه والحفاظ على صحته .

وفي حده الأوسط :
فإن هذا التكليم كان نتاجه معظم الاكتشافات والتطورات العلمية والتقنية التي توصل إليها الإنسان خلال مسيرة حياته على الأرض وذلك من خلال مراقبته للعالم المحيط به وتحليل الظواهر ومحاكاتها واستكشاف القوانين الناظمة لها ، فمن خلال مراقبته للأشياء التي تطفوا على سطح الماء تعلم كيفية السباحة ومن ثم الملاحة ومن خلال مراقبته للحرائق التي تشتعل في الغابات نتيجة احتكاك الأغصان تعلم إنتاج النار بالاحتكاك أو القدح ، ومن خلال مراقبته للطير وتحليله لظاهرة الطيران تمكن من صناعة الطائرات ، ومن خلال معرفته بكيفية عمل العين لديه تمكن من محاكاة هذه الظاهرة واخترع كاميرات التصوير ، ومن خلال مراقبته لسلوك بعض الكائنات الحية في الغذاء وفي حالان المرض أو التسمم تمكن من اختراع العقاقير الطبية ...... الخ

وفي حده الأعلى :
كان نتاج هذا التكليم ماجرى ويجري من آيات ومعجزات خارجة عن المألوف وعن استطاعة الإنسان ،أظهرها ويظهرها الخالق من خلال الأشياء مثل قصة عصاة موسى عليه السلام والحجر الذي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً ، وقصة نار ابراهيم عليه السلام ، ونار موسى عليه السلام ، وقصة الطير الأبابيل ، وقصة أصحاب الكهف .......الخ


3. التكليم بإرسال رسول :
إن هذا النوع من التكليم هو خاص بالكمّل الخلّص من عباد الله سبحانه من البشر وهم الأنبياء والمرسلون والحكماء عليهم السلام الذين اصطفاهم الحق تبارك وتعالى وبعثهم لهداية البشر إلى صراطه المستقيم ، والرسول هنا هو رسول ملاك إلى رسول مصطفى من البشر وهذا ماجرى للنبيين والمرسلين عليهم السلام من نوح إلى نبينا الخاتم صلوات الله عليه وآله ويتم بإحدى حالتين أو بكلتيهما قد بينها الذكر الحكيم .
الحالة الأولى :
وهي أن يتمثل الرسول الملاك للمرسل إليه من البشر بصورة بشر سويّ وبهيئة الرجال حصراً، ولا يمكن لأحد من الناس معرفته إلاّ إذا شاء الحق سبحانه بذلك وهذا ما جرى لمريم ولإبراهيم ولوط عليهم السلام ، كما وردت أحاديث عدة عن تمثل الروح الأمين جبريل عليه السلام لسيدنا النبي
( ص ) بصورة الصحابي الجليل دحية الكلبي رضوان الله عليه ، يقول تعالى :
( وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) (الأنعام:8+9)
( وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ* فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ)
(هود:69+70)

الحالة الثانية :
وهي تنزل الملاك الرسول على قلب المرسل إليه من البشر وإبلاغه الوحي من الله سبحانه فينقش ذلك على لوح قلبه ليقوم هو بدوره بإبلاغه للناس وهذا ما عبر عنه الذكر الحكيم بإلقاء الروح أو التأييد بالروح ، يقول تعالى :
( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)
(النحل:2)
( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (البقرة:87)
( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل:102)
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِين * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِين* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)
(الشعراء:193+194+195)
( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (البقرة:97)
( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً) (النساء:163)
( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى:52)
ويأتي ختام الآية ( 51/ الشورى ) بقوله تعالى عن نفسه (إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) تأكيداً على تلك الحالات التي ذكرها وتنزيهاً لنفسه سبحانه أن يتمثل أو يتجسم أو يتشبه بأحد من خلقه أو تكون له أدوات نطق كما البشر أو لغة وحروف كما لغات وحروف البشر ، فهو الحكيم الذي لا يفعل إلاّ الحكمة ولا يكلم الخلق إلاّ حسب قابليتهم واستطاعتهم
إن الجملة الواردة في الآية ( 11 / فصّلت ) وهي (ائتيا طوعا أَوْ كَرْهاً ) تعني أخرجا ما قدر فيكما من رزق وأقوات وخبئٍ دفين حسب ما أوحي في تكوينكما ، ولا تعني تعالا إليّ ، إذ لو كان القصد هكذا لجاءت العبارة ـ ائتياني طوعاً أو كرهاً ـ ، وقد كان جواب السماء والأرض لقول الحق سبحانه الإذعان والطاعة ( قالتا أتينا طائعين ) .
• ليس المقصود بحالات التكليم الواردة أعلاه ما قد يتبادر لذهننا في الوهلة الأولى بأنه التحدث بصوت مسموع ، بل الأمر أعم وأشمل يتعدى ذلك ليشمل الإلهام والاستقراء والفهم ، ولنأخذ مثالاً على ذلك قصة الغرابين الواردة في الذكر الحكيم كيف قتل أحدهما الآخر وكيف حفر القاتل التربة بمخالبه ومنقاره ومن ثم دفن الغراب المقتول ، فلقد جرت هذه الحادثة أمام ذلك الذي قتل أخاه ( أي قابيل ) ليتعلم من ذلك الغراب كيفية دفن الجثة ويبدو أن الناس حتى ذلك العهد لم تكن تعرف كيف تدفن جثث قتلاها أو موتاها .
• بعض الأديان تسمي حالة تكليم الله سبحانه للبشر من خلال نبي أو نبي رسول أو حكيم مصطفى من البشر لهؤلاء الناس بــــ ( الآفاتار ـ الظهور ـ التجلي بالصورة البشرية ـ المقام الإلهي في عالم البشر ... الخ ) ومثل هذه النظرة صحيحة لاغبار عليها ، بل إنها تنم عن فهم دقيق ورؤية تجاوزية للكون تتعدى حدود المحسوسات التي هي الحجاب أو الحجب وترتقي للنظر في ملكوت هذه المحسوسات ومن ثم للمتجلي من خلالها الذي هو الحق سبحانه ، ولو فهمنا من خلال تدبر الايات التي تشرح لنا كيفية اصطفاء الحق سبحانه للأنبياء والمرسلين كافة وكذلك الحكماء ( مثل لقمان الحكيم ) من عالم البشر وكيفية وسوية انفتاح الإنسان إلى عوالم الملكوت وكيفية تنزل هذه العوالم عليه سيتضح لنا الأمر ونتقبله بسلام دون أدنى شك ، إن شرط الاصطفاء هو محاكاة نداء الفطرة الإنسانية النقية التي فطرت النفس الإنسانية عليه والسير على الصراط المستقيم والالتزام بقوانين الشريعة وموافقة السر للعلن ( التطابق التام بين الظاهر والباطن ـ بين الأمر التكويني والأمر التكليفي ) وهذا لايتحقق إلا من خلال توازن الأجسام الباطنية في الإنسان ( إعتدال الطباع وصفاء المزاج ، وفي مثل هذه الحالة يتمركز الإنسان في مرتبة القلب في بداية طريقه العرفاني ( لاحظ السوية والمرتبة التي شرحت فيها الآيات القرآنية التي أوردناها كيفية تنزل الملائكة على الإنسان وكيفية الوحي في مثل هذه الحالة ، إنها سوية القلب ) وتبدأ بوارق الأنوار ولطائف الأسرار وخفايا الحكمة تنجلي له ليغدو بيتا مباركا لله ومنار هداية لأخوته من عالم البشر يرشدهم إلى طريق الحق سبحانه وإلى ينبوعهم الأصلي ينبوع النور ، إذا الأمر لو دققنا فيه ليس فيه شرك البتة بل هو التوحيد بعينه ، وهو جار ويجري على الدوام في عالم البشر طالما أن هناك أخيارا وأبرارا فيهم ، إنه لمن المسلمات لدينا أن الله سبحانه شهيد على كل شيء وهو أقرب إلى الشيء من نفسه وهو جل جلاله القيوم على هذا الكون بأسره ، يمكننا أن ننظر للأمور بالتفصيل في هذا الشأن ونقول : إن الإنسان له ستة أجسام باطنية خلف جسده المادي الظاهر وهذه الأجسام الباطنية متصلة دون انقطاع مع العوالم الأسمى والأرهف ( عوالم النور أو عوالم الملكوت ... الخ )ويمكننا أن نتجاوز التفصيل بعين تجاوزية ( عين البصيرة ) ونقول بيقين كما قال العاشق النقي علي ابن أبي طالب عليه السلام ( أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ) وهنا سنعرف أنفسنا على حقيقتها ونتيقن كذلك بأننا لسنا هذا الجسد الفاني بل نحن نور الله سبحانه الذي لايتجزأ ، وما صورنا سوى لوحة بديعة خلابة سطرتها قدرة الخلاق تبارك وتعالى في هذا العالم ، لن نكون ضعفاء البتة إن نظرنا وتحققنا وتيقنا من ذلك ، كيف ذلك ونحن مدعومون من الكون بأسره ومن المكون سبحانه .



phghj j;gdl hggi j;gdl



 
 توقيع : تاج ميططرون

هنا نبض باق بقاء الكون
ليرسل هذا الودق من بعد فنائي
سيول تستنير بها آفاق وآفاق
لقلوب تستبشر علها تتيقن
بالتأمل فيها
لـ تُدرك مالم يُدرَك


رد مع اقتباس